محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
339
الآداب الشرعية والمنح المرعية
وعنده بنت له فقال له : أبعدها اللّه عنك يا أمير المؤمنين فو اللّه ما علمت أنهن يلدن إلا عدوا ، ويقربن البعداء ، ويورثن الضغائن ، فقال معاوية : لا تقل هذا يا عمرو فو اللّه ما مرض المرضى ولا ندب الموتى ولا أعون على الأحزان منهم ، ولرب ابن أخت قد ينفع خاله . وقال محمد بن سليمان البنون نعم ، والبنات حسنات ، واللّه عز وجل يحاب على النعم ويجازي على الحسنات . وقال منصور الفقيه : أحبّ البنات وحبّ البنا * ت فرض على كلّ نفس كريمة لأنّ شعيبا من أجل البنا * ت أخدمه اللّه موسى كليمه قال قتادة رضي اللّه عنه رب جارية من غلام قد هلك أهله على يديه . قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه عجلوا بكنى أولادكم لا تسرع إليهم الألقاب السوء ، وكتب عمر بن الخطاب إلى أمراء الأمصار : علموا أولادكم العوم والفروسية ، وما سار من المثل ، وما حسن من الشعر ، وكان يقال : من تمام ما يجب للأبناء على الآباء تعليم الكتابة والحساب والسباحة قال الحجاج لمعلم ولده : علم ولدي السباحة ، قبل أن تعلمهم الكتابة ، فإنه يجدون من يكتب عنهم ولا يجدون من يسبح عنهم ، وقد صح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم النهي عن الدعاء عليهم " 1 " وكان يقال الدعاء على الولد والأهل بالموت يورث الفقر . وفي صحيح مسلم " 2 " أن رجلا قال : يا رسول اللّه إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني ، وأحسن إليهم ويسيئون إلي ، وأحلم عنهم ويجهلون علي . فقال : " إن كنت كما تقول فكأنما تسفهم المل ، ولا يزال معك من اللّه ظهير عليهم ما دمت على ذلك " وصح عنه عليه السّلام : " ليس الواصل بالمكافيء ولكن الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها " " 3 " قال ابن عبد البر : روي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : " حق كبير الإخوة على صغيرهم كحق الوالد على على الولد " " 4 " قال الشاعر : وجدت قريب الودّ خيرا وإن نأى * من الأبعد الود القريب المناسب وربّ أخ لم يدنه منك والد * أبرّ من ابن الأمّ عند النوائب وربّ بعيد حاضر لك نفعه * وربّ قريب شاهد مثل غائب
--> ( 1 ) رواه مسلم ( الزهد / 74 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( البر والصلة / 2558 ) . ( 3 ) رواه البخاري ( 5991 ) . ( 4 ) رواه ابن عبد البر في كتاب " بهجة المجالس " ( 1 / 776 ) . قلت : وعزاه صاحب المشكاة إلى البيهقي في " شعب الإيمان " وضعف إسناده الشيخ الألباني في التعليق على المشكاة ( 4946 ) .